ابو القاسم الكوفي

212

الاستغاثة في بدع الثلاثة

عثمان مؤمنا فقد خالف عبد الرحمن قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في مهاجرته لعثمان سنين حتى مات على ذلك من غير توبة منه ، ومن قصد مخالفة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عامدا متعمدا فقد تهاون بقول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) واستخف بحقه ، ومن جرى على ذلك كانت النار ماؤه « 1 » مع ما يلزمهم من قول عثمان لعبد الرحمن : يا منافق ، لأنه لا يخلو الحال في ذلك من أن يكون عثمان صادقا فيما قاله لعبد الرحمن ، أو يكون كاذبا ، فان قالوا : كاذبا ، فقد قال اللّه في كتابه : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ « 2 » وكفى بهذا خزيا ومقتا ، وان قالوا : كان صادقا ، فعبد الرحمن كان منافقا بشهادة عثمان عليه ، وتصديقهم لعثمان بشهادته بذلك ، واللّه يقول : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 3 » وكفى بهذا خزيا . وأما : أبو عبيدة بن الجراح ، فالرواية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أنه كان أمين القوم الذين تحالفوا في الكعبة الشريفة أنه إن مات محمد أو قتل لا يصيروا هذا الامر إلى أهل بيته من بعده ، وكتبوا بينهم صحيفة بذلك ، ثم جعلوا أبا عبيدة بينهم أمينا على تلك الصحيفة ، وهي الصحيفة التي روت العامة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل على عمر وهو مسجى ، فقال : ما أبالي أن القى اللّه بصحيفة هذا المسجى « 4 » وكان عمر كاتب الصحيفة ، فلما أودعوه

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : مأواه . ( 2 ) سورة النحل : الآية : 105 . ( 3 ) سورة النساء : الآية : 145 . ( 4 ) الذي رواه المحب الطبري في الرياض النضرة ( ج 2 ص 77 ) مرسلا عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليه السلام ) بلفظ : قال لما غسل عمر وكفن وحمل على سريره -